محمد بن جرير الطبري

107

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل بإسناده ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع يقول : لكم فيها لباس ومنفعة وبلغة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، قال : قال ابن عباس : والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ، ومنها تأكلون قال : هو منافع ومآكل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع قال : دف ء اللحف التي جعلها الله منها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : بلغني ، عن مجاهد : والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع قال : نتاجها وركوبها وألبانها ولحومها . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ئ وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم ) يقول تعالى ذكره : ولكم في هذه الانعام والمواشي التي خلقها لكم جمال حين تريحون يعني : تردونها بالعشي من مسارحها إلى مراحها ومنازلها التي تأوي إليها ولذلك سمي المكان المراح ، لأنها تراح إليه عشيا فتأوي إليه ، يقال منه : أراح فلان ماشيته فهو يريحها إراحة . وقوله : وحين تسرحون يقول : وفي وقت إخراجكموها غدوة من مراحها إلى مسارحها ، يقال منه : سرح فلان ماشيته يسرحها تسريحا ، إذا أخرجها للرعي غدوة ، وسرحت الماشية : إذا خرجت للمرعى تسرح سرحا وسروحا ، فالسرح بالغداة والإراحة بالعشي ، ومنه قوله الشاعر : كأن بقايا الأتن فوق متونه * مدب الدبى فوق النقا وهو سارح